ابن عربي

428

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

فإنه أعلم بمصالحه ، ولن يسعى السيد في إتلاف عبده ، لأنه لا تصح له السيادة إلا بوجود العبد ، فعلى قدر ما يزول من المضاف يزول من حكم المضاف إليه - الوجه الخامس - وأما الرب الذي هو المالك فلشدة ما يعطيه هذا الاسم من النظر فيما تستحقه المرتبة فيوفيها حقها ، فقد بان لك في هذا المساق معنى اختصاص الاسم الرب الذي إليه المساق عند التفاف الساق بالساق ، فبه انتظم الأمران ، وثبت الانتقالان . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 31 ] فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وهو نقيض الذاكر ربه ، لما جاءه ذكر ربه وهو القرآن يذكره بنفسه وبربه « فَلا صَدَّقَ » من أتى به أنه من عند ربه « وَلا صَلَّى » يقول : ولا تأخر عن دعواه وتكبره ، وقد سمع قول اللّه الحق ، ومن ردّ الحق فما صدق ذلك القول فيما دل عليه ، قاله من قاله ، فذمه اللّه وقال : [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 32 ] وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) « وَلكِنْ » استدراك لتمام القصة « كَذَّبَ » من أتى به إليه وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذب الحق إما بجهله فلم يعلم أنه الحق ، وإما بعناد وهو على يقين أنه حق في نفس الأمر فغالط نفسه ، ثم قال : « وَتَوَلَّى » بعد تكذيبه بالحق وبمن جاء به ، فتولى عن الحق . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 33 ] ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) وهذا شغل المتكبر المشغول الخاطر المفكر الحائر الذي كسّله ما سمعه ، فإنه بالوجه الظاهر يعلم أنه الحق لأن المعجزة لم يأت بها اللّه إلا لمن يعلم أن في قوته قبولها بما ركب اللّه فيه من ذلك . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 34 ] أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) لولا لولا ، ما ظهر الأولى ، ولا تزال أولى لك فأولى .